ACLS

حرب إيران الإقليمية: تقييم أربع جبهات

جدول المحتويات

بقلم: رانيا قيسر

تسعى إيران جاهدة إلى تأكيد نفوذها في الشرق الأوسط، خاصة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، دون الدخول في صراع مباشر. وتظهر هذه الجهود عدم فعاليتها في اليمن وسوريا ولبنان، حيث تواجه إيران تحديات وضغوط استراتيجية متزايدة، والتي أصبحت آثارها واضحة بسرعة. على العكس من ذلك، فإن الوضع في العراق مختلف؛ حيث تحرز إيران تقدماً ملحوظاً، مستفيدة من ضبط النفس العسكري والنهج الدبلوماسي الذي تنتهجه الولايات المتحدة. ويشير الاتجاه العام إلى تراجع الفاعلية الإيرانية في الجبهات التي وجهت بعزيمة وإصرار قوي، مع الاستمرار في تعزيز موقعها في العراق الذي لا يزال تحت تأثير السياسات الأميركية.

★ جبهة اليمن

على الرغم من التدخل المباشر من قبل قادة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في اليمن، وتقديم المعلومات الاستخبارية وتنسيق هجمات الحوثيين اليمنيين ضد السفن المتجهة إلى إسرائيل، إلا أن جهودهم لم تسفر عن نجاح كبير. وفي استعراض للقوة المنضبطة، أدت الغارات الجوية البريطانية والأمريكية التي استهدفت منشآت الحوثيين إلى مقتل 75 شخصا، من بينهم أعضاء في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني. وأدت الغارات الجوية أيضًا إلى تدمير منصات الصواريخ ومستودعات الطائرات بدون طيار، مما أدى فعليًا إلى إحباط عمليات الحوثيين المخطط لها والتي شكلت تهديدًا للشحن الدولي.

★ جبهة سوريا

واجهت إيران أكبر انتكاسة لها هذا الأسبوع في سوريا بعد أن أودت الضربات الإسرائيلية الدقيقة بحياة خمسة من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني. وأكد الحرس الثوري الإيراني فقدان أعضاء مهمين من نخبة فيلق القدس، بما في ذلك شخصية المخابرات البارزة، الحاج صادق، المعروف بالمهندس الرئيسي وراء عمليات مكافحة الوجود الأمريكي وتنسيق الاستراتيجيات اللوجستية والأمنية الإيرانية في سوريا. وهذا يضعه في مرتبة أعلى من السيد رازي موسوي، الذي قُتل في غارة سابقة في ديسمبر/كانون الأول. يجد بشار الأسد نفسه في وضع محفوف بالمخاطر على نحو متزايد، حيث يواجه تهديدات من كل من إيران وإسرائيل. وتشير اتهامات المسؤولين الإيرانيين إلى وجود تجسس داخل نظام الأسد، مما يعني ضمناً خيانة من غير المرجح أن تتغاضى عنها إيران. وفي الوقت نفسه، يظهر الجيش الإسرائيلي التزاماً حازماً بالقضاء على النفوذ الإيراني في سوريا. هذا الضغط المزدوج يضع الأسد في موقف حرج، حيث تتعرض سلامته الشخصية ومكانته السياسية للخطر بسبب التوترات والشكوك المتصاعدة من القوتين المجاورتين. لفهم المزيد حول الهدف الذي عالق فيه الأسد، شاهد هذا الفيديو الذي مدته دقيقة واحدة: النفوذ الإيراني في سوريا تحت الحصار: تصفية شخصيات رفيعة المستوى في الحرس الثوري الإيراني، تهدد نظام الأسد.

★ جبهة لبنان

إن التصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل، والذي يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد المناوشات، يسلط الضوء على عدم تناسق كبير في الصراع. وكان هذا واضحاً بشكل خاص في الغارة الإسرائيلية بطائرة بدون طيار التي وقعت نهاية هذا الأسبوع في منطقة بنت جبيل. واستهدفت الغارة السيارة الرئيسية في قافلة يعتقد أنها كانت تنقل قائدا كبيرا في حزب الله وفقا لتقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست. ويؤكد هذا الإجراء قدرات إسرائيل الاستخباراتية الهائلة وجرأتها الاستراتيجية في استهداف الشخصيات الرئيسية في حزب الله.

إن عدم فعالية رد حزب الله، وهو الهجوم المزعوم على منطقة الجليل صباح يوم الاثنين والذي أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت لاحق أنه أصاب منطقة غير مأهولة، يتناقض بشكل صارخ مع الإجراءات المضادة الحاسمة التي تتخذها إسرائيل. بعد مقتل ضابط كبير في حزب الله، شهدت ليلة الأحد قيام القوات الجوية الإسرائيلية ودبابات الجيش الإسرائيلي بتنفيذ موجتين شاملتين من الضربات، وتفكيك مجمع عسكري ومواقع استيطانية ومواقع إطلاق في جنوب لبنان.

وفي الختام، فإن هذه الأحداث تؤكد بشكل حاسم تفوق إسرائيل في القوة الاستخباراتية والعسكرية، مما يمكنها من استهداف العناصر الحاسمة داخل حزب الله بحرية. إن العمليات العسكرية الإستراتيجية والقوية التي تقوم بها إسرائيل تلقي بظلالها على ردود فعل حزب الله الانتقامية الرمزية، مما يسلط الضوء على القيود التشغيلية لحزب الله وأوجه القصور الإستراتيجية في مواجهة القوة الهائلة والمتطورة للجيش الإسرائيلي. وبالمقارنة به، يعتبر حزب الله، كفصيل غير معترف به، عقبة كبيرة أمام أمن وتنمية بلده.

جبهة العراق

بعد استخدام إيران لصواريخ “خيبر شيكان” والطائرات المسيرة في أربيل يوم 16 كانون الثاني/يناير، سارع المسؤولون العراقيون إلى الرد، مع التركيز على دحض ادعاءات إيران بشأن وجود مراكز تجسس تابعة للموساد الإسرائيلي في المنطقة المستهدفة. ويشير هذا الرد الدفاعي، وليس الإدانة الواضحة للهجوم، إلى ديناميكية مثيرة للقلق. وبدت الإدانات الرسمية اللاحقة والشكوى المقدمة إلى الأمم المتحدة أشبه بإجراءات حفظ ماء الوجه أكثر من كونها جهوداً حقيقية للتصدي للأعمال العسكرية الإيرانية، مما يشير إما إلى اتفاق ضمني مع السرد الإيراني أو ضعف ملحوظ في موقف العراق ضد انتهاكات سيادته.

ونتيجة لذلك، لا يزال العراق يتعرض لعدوان إضافي من الميليشيات المدعومة من إيران. وفي 18 كانون الثاني/يناير، اعترض جهاز مكافحة الإرهاب التابع لإقليم كردستان العراق ثلاث طائرات مسيرة كانت تستهدف مطار أربيل. ويتمتع هذا المطار بأهمية كبيرة لأنه يستوعب القوات الأمريكية والدولية. وواصلت إيران التصعيد في 20 يناير/كانون الثاني، حيث أطلقت الميليشيات المدعومة من إيران سلسلة من الصواريخ الباليستية والقذائف على قاعدة الأسد الجوية غربي العراق، مستهدفة القوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وفي حين قوبلت تصرفات إيران العدوانية في اليمن وسوريا ولبنان بردود صارمة أدت إلى ردع المزيد من التصعيد، فإن الوضع في العراق يمثل تناقضا صارخا. وهنا، تستمر إيران في تحقيق مكاسب على الأرض، مستفيدة من مزيج من ضبط النفس العسكري الأميركي والمبادرات الدبلوماسية.

=====================

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للاشتراك في قائمتنا البريدية اليومية ، املأ النموذج التالي:

Scroll to Top