ACLS

سوريا: نهج عدم التدخل الأمريكي يؤدي إلى تواصل عربي “تطبيع” مع الأسد ، ولكن هناك احتمال ضئيل من الأسد ودولة المخدرات التي يحكمها بأن يرد “بشكل طبيعي”

جدول المحتويات

Listen to this article

في الخليج ، تناولت الصفقة التي توسطت فيها الصين بين إيران والمملكة العربية السعودية بشكل أساسي إنهاء الحرب في اليمن، لكنها قدمت أيضًا للأسد أفضل فرصة سياسية له منذ سنوات، خاصة بعد أن استخدمت روسيا وتركيا وإيران بشكل أساسي ما يسمى بـ أستانا وهو منتدى جماعي لتوجيه الانتقال السياسي طويل الأمد الذي توسطت فيه الأمم المتحدة و وصل إلى طريق مسدود. إن غياب الغرب كقوة موازنة في المسار السياسي السوري قد أفاد الأسد بشكل كبير، خاصة بعد أن فرضت إدارة بايدن، في أعقاب زلزال 6 فبراير المدمر، تجميدًا لمدة ستة أشهر للعقوبات على القطاع المالي للأسد. فُسرت هذه الخطوة من قبل الإدارة الأمريكية  في جميع أنحاء الشرق الأوسط على أنها ضوء أخضر لمبادرات التطبيع التي تسارعت منذ ذلك الحين.

ومع ذلك ، فإن الخطط  الصينية  و الروسية والإيرانية لفرض التطبيع والشرعية لنظام الأسد واجهت بشكل تدريجي تحديات الأسبوع الماضي بعد رفض خمس دول عربية  على الأقل عودته إلى جامعة الدول العربية، هذه المرة لأن الأسد رفض الضمان بخطوات محددة بشأن المساعدات الإنسانية واللاجئين.

في الوقت نفسه تقريبًا، واجهت جهود التطبيع التي توسطت فيها روسيا بين الأسد وتركيا أيضًا عقبة، حيث طالب ممثلو الأسد بأن يكون البند الأول في النقاش انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، وهو مطلب أثار غضب الحكومة التركية. وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اضطر إلى السفر إلى تركيا لمدة يومين لمعالجة رد الفعل التركي بعد الاجتماعات الأولية بين ممثلي الأتراك وممثلي الأسد. أعلن لافروف في وقت لاحق أن الاجتماعات بين نظام الأسد وتركيا يجب ألا تكون مبنية على أساس الشروط المسبقة.

في 13 أبريل، استضاف وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان فيصل المقداد، وزير خارجية الأسد بعد اثني عشر عامًا من العلاقات المقطوعة. جاء قرار المملكة بإعادة فتح العلاقات مع الأسد كجزء من أجندة سعودية أوسع لتصفية حسابات إقليمية أخرى، كما يتضح من الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في اليمن. لكن حقيقة أن السلطات السعودية صادرت3.6 مليون حبة كبتاجون مهربة في نفس اليوم الذي استضاف فيه فرحان المقداد يثير تساؤلات حول قدرة الرياض على محاربة دولة المخدرات التي أصبح عليها نظام الأسد. صحيفة لوموند  الفرنسية  أوضحت أنه لن يكون من الصعب على بشار الأسد، الذي بدأ الإرهاب في سوريا والعراق أن يعلن في الوقت نفسه للعالم على أنه الحصن الوحيد ضد الإرهاب الذي كان يمارسه بنفسه، ليخدع العالم في اعتباره لا غنى عنه في محاربة تجارة المخدرات التي يقودها هو نفسه.

البيان السعودي المشترك مع وزير خارجية الأسد يشير إلى أن عملية التطبيع بينهما محكوم عليها بالفشل، لأن “الخطوات الضرورية” التي تمت مناقشتها بين الطرفين لإنهاء عزلة الأسد ليست فقط غير مواتية للأسد بل مستحيل فعليًا تحقيقها حتى لو كان الاسد مهتمًا بها. إن حل الحصار الإنساني المفروض على التجمعات السورية وتوفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات إلى جميع المناطق، وتهيئة الظروف لتمكين عودة آمنة للاجئين، واتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها أن تسهم في استقرار البلد بأكمله كانت من بين الخطوات التي اتخذها السعوديون و ناقشوها مع المقداد. ومع ذلك، فإن حل الحصار الإنساني الناجم عن حق النقض الروسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنه أن يضعف النفوذ السياسي للأسد على السوريين الذين يعارضون حكمه. وفي الوقت نفسه، فإن تهيئة الظروف لتمكين العودة الآمنة للاجئين سيتطلب مليارات الدولارات من تكاليف إعادة الإعمار، وهو ما يدعي النظام أنه ليس لديه، ولكن الأهم من ذلك، سيتطلب رفع آلة القتل ذات القبضة الحديدية التي فرضها النظام على سوريا منذ عام 2011. .

في الواقع، يكسب الأسد المزيد من الفوائد والعائدات ككارتيل كبتاجون مما يمكن أن تقدمه المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى كحوافز، وبالتالي فإن الأسد ليس لديه مصلحة في اتخاذ أي من الإجراءات التي تريده العواصم العربية أن يتخذها للمساهمة في استقرار سوريا.

الأحاديث المسربة بين وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في جدة في اليوم التالي لزيارة المقداد أشارت إلى أن المسؤولين العرب الذين التقوا بالأسد والوفد المرافق له توصلوا إلى نفس النتيجة. وبحسب ما ورد قالوا في الاجتماع الوزاري إنه لن تأتي أي فائدة من إضفاء الشرعية على “حكومة كارتل الكابتاغون” التي تتصرف على أنها مفترس بينما تطالب بنفس الوقت أيضا “باعتذار عربي” لأنها ساعدت المعارضة السورية في المقام الأول.

وجدد البيان المشترك الصادر في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة التأكيد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد في سوريا وطالب الأسد بإنهاء وجود الميليشيات المسلحة والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لسوريا. وأضاف البيان أن الأسد يجب أن يكافح تصنيع وتهريب الكبتاغون خارج سوريا. حقيقة أن البيان المشترك لاجتماع القادة العرب لم يشر إلى اتفاق على دعوة الأسد إلى قمة جامعة الدول العربية، التي ستعقد في أيار (مايو) كما تؤكد المناقشات المسربة بين الحاضرين التي أفاد بها الحاضرين بحسب فاينانشال تايمز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للاشتراك في قائمتنا البريدية اليومية ، املأ النموذج التالي:

Scroll to Top