ACLS

الإقليم – إيران

جدول المحتويات

إيران

استراتيجية إيران المزدوجة: الردع العسكري والروايات الاقتصادية في مواجهة التوترات الإقليمية والتحركات الأمريكية

1.الردع الإيراني غير المباشر: حجاب الخوف ضد الأعمال العسكرية الأمريكية. 

بالرغم من التصريحات الإيرانية الواضحة التي تنفي أهمية الضربات العسكرية الأمريكية على أراضيها، وتصفها بأنها “هجمات متأخرة وفاشلة“، إلا أن إيران تتبنى الآن استراتيجية ردع غير مباشرة تثير التوترات الإقليمية وتثير المخاوف على الساحة الدولية. ظهر محسن رضائي، أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، على شاشة قناة الجزيرة ليكشف عن مجموعة من المعلومات الغير معلنة سابقاً. وأشار رضائي إلى أن الولايات المتحدة تستغل الوضع الحالي في غزة كفرصة لإعادة نشر قواتها في منطقة غرب آسيا، مشيراً إلى أن هذا التحرك يعود جزئياً إلى نقاط الضعف التي تواجهها القوات الأمريكية في العراق وسوريا. وقد حذر من أن الديناميات الإقليمية قد شهدت تغيرات كبيرة منذ الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، مما يجعل استراتيجية الردع الإيرانية ذات أهمية بالغة في التعامل مع التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة.

في وقت قريب، شهدنا تصاعدًا في استعراض القوة واعتماد الذات من قبل إيران، حيث نشرت العديد من وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة الإيرانية تفاصيل حول تكنولوجيا عسكرية متقدمة. تضمنت هذه التكنولوجيا أنظمة المحاكاة للتخطيط الاستراتيجي وآليات الدفاع عن النفس مثل البالونات الحرارية وأنظمة التشويش والذكاء الاصطناعي. وتمكن المنظار المدعوم “يوسف” الجوي من تتبع الأهداف بدقة. تم عرض مجموعة متنوعة من الصواريخ في المعرض، بما في ذلك صواريخ كروز بعيدة المدى وصاروخ “غدر-29”. بالإضافة إلى ذلك، تم عرض طائرات بدون طيار مثل “سويج بيلد” للأغراض الاستطلاعية وطائرة “محرم” المصممة للهجمات. جميع هذه الأصول تهدف إلى عرض واجهة قوية للاستعداد العسكري المتقدم والاكتفاء الذاتي.

وبالإضافة إلى ذلك، تم عرض شاحنات نقل عسكرية ثقيلة وكوبرا، بالإضافة إلى أنظمة طائرات هليكوبتر هجومية مجهزة بصواريخ “أطلق وانسى”. يبدو أن هذا العرض يشير إلى محاولة من إيران لإيجاد خطاب ردع، على الرغم من الاحتياطات والمخاوف الموجودة بشأن القدرات الفعلية والتكنولوجية لهذه الأصول.

في الوقت نفسه، أعربت إيران علانية عن قلقها العميق بشأن الضربات الأمريكية المحتملة التي يُشتبه في أنها تستهدف زورقيها “بهشاد وسافيز“. يُشتبه أن هذين الزورقين يقومان بتقديم خدمات التجسس ونقل الأسلحة، وذلك عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت ست محافظات يمنية يوم السبت الماضي.

كما تظهر مقاطع الفيديو السابقة، كانت السفينة مسلحة بمدفع رشاش مغطى تم تثبيته على سطحها. ومع ذلك، صرح المتحدث باسم البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني يوم الأحد للمرة الأولى بأن السفينتين تُعتبران “مستودعات أسلحة عائمة”، ووصف سفينة “بهشاد” بأنها تقوم بدعم “مهمة إيرانية لمكافحة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن”.

وفي سياق يُسلِط الضوء على المخاوف المُستمِرّة لدى إيران تجاه الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية في المنطقة، قرر الفرع 55 من محكمة عدل طهران، والذي يُعنى بالقضايا الدولية، الاستماع إلى دعوى قضائية قدمتها إيران ضد الولايات المتحدة بسبب هجماتها على الفرقاطات الإيرانية (سهند وسبالان وجوشان) التي تعود إلى عام 1988 خلال عملية “فرس النبي”.

2.كشف الواجهة: الواقع الاقتصادي في إيران مقابل الروايات الرسمية.

في محاولة واضحة للتضليل وإخفاء الواقع الاقتصادي المتردي، تقوم السلطات الإيرانية بتوجيه الرواية الرسمية نحو مجال آخر من خلال محاولة تشويه تقييمات مراكز الأبحاث الأمريكية بشكل متعمد.

وكالة أنباء (إيرنا) قامت بتشويه تحليل لصاحبه باتريك كلاوسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حيث قامت بإسناد توجيه إيجابي خاطئ لوضع إيران الاقتصادي والسياسي. تقديم كلاوسون لتحليله المعقد يقدم نظرة متنوعة للاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن النمو يخدم في المقام الأول مصالح داخل النظام، ويسلط الضوء على التحديات الكبيرة مثل التضخم المرتفع والفوارق الاقتصادية التي تؤثر على الشعب العام. في الجانب المقابل، توحي تغطية إيرنا بشكل مضلل إلى وجود وضع اقتصادي قوي، وهو تباين حاد مع رؤى كلاوسون النقدية.

النتائج الأخيرة من المركز الأمريكي لدراسات الشام تكشف عن حقيقة صادمة تتعلق بالوضع الاقتصادي الصعب في إيران، حيث انخفضت قيمة الريال الإيراني بنسبة 16% مقابل الدولار الأمريكي. هذا الهبوط أدى إلى زيادة معدل التضخم إلى ما يقرب من 50%، وتسبب في تخفيض رواتب الموظفين الحكوميين بنسبة كبيرة تصل إلى 10%. بحيث باتت تقدر بحوالي 400 دولار، وهو مبلغ أقل بكثير من عتبة الفقر الشهرية التي تبلغ 600 دولار.

وفي المناطق الكردية مثل محافظة إيلام، تشهد المشكلات الاقتصادية تفاقمًا خاصة، مع انخفاض طفيف في معدلات البطالة ولكن مع استمرار وجود ضغوط اقتصادية واسعة النطاق. وتشير الدراسة إلى أن أكثر من 22.1% من الأسر الإيرانية تعيش في ظروف منخفضة الدخل.

من جانب آخر، أكدت منصة إعلامية معارضة، شبكة بيان الإعلامية، على تدهور الوضع الاقتصادي في إيران، حيث وصلت السيولة إلى رقم غير مسبوق يبلغ 8 تريليون تومان، وارتفعت نسبة الدين الحكومي إلى ثلث الناتج المحلي الإجمالي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إعلان إيران عن إنشاء أربع محطات نووية جديدة يبدو تناقضًا واضحًا مع الواقع الذي تواجهه من ضغوط اقتصادية وعقوبات دولية وعقبات تكنولوجية. يسلط هذا التناقض الضوء على الفجوة المحتملة بين الإعلانات الاستراتيجية التي تصدرها طهران وبين قدراتها الفعلية على الأرض فيما يتعلق بالتنفيذ. وهذا يثير تساؤلات حول مدى استدامة وتطبيق عملي لأهدافها في مجالات الدفاع والطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للاشتراك في قائمتنا البريدية اليومية ، املأ النموذج التالي:

Scroll to Top