ACLS

الإبحار في المياه المضطربة في الشرق الأوسط البحري: حوار استراتيجي مع الأدميرال غاري روفهيد

Today's Headlines

 

في حلقة حديثة من البودكاست الخاص بالمركز الأمريكي لدراسات الشام، “The Phoenix Podcast”، استضافها جويل رايبورن و رانيا قيسر، تم الكشف عن حوار مثير للتفكير مع الأدميرال غاري روجهيد، رئيس العمليات البحرية السابق وقائد أسطول المحيط الهادئ. قدمت هذه المحادثة رؤى عميقة حول تعقيدات الشرق الأوسط البحري، مع التركيز بشكل خاص على أزمة البحر الأحمر، وتداعياتها الجيوسياسية، والتدابير الاستراتيجية اللازمة لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

الخلفية البحرية المرموقة للأدميرال روفهيد

الأدميرال غاري روفهيد، وهو شخصية متميزة للغاية في البحرية الأمريكية، يجلب ثروة لا مثيل لها من الخبرة إلى الحوار. ومع مسيرة مهنية بحرية رائعة تمتد لـ 38 عامًا وبلغت ذروتها في منصبه كرئيس للعمليات البحرية من عام 2007 إلى عام 2011، كان له تأثير هائل في تشكيل الإستراتيجية والعمليات البحرية، ومعالجة التحديات متعددة الأوجه التي تمتد من تحديث الأسطول إلى التهديدات العالمية. إن قيادته السابقة لأسطول المحيط الهادئ الموسع، الممتد من الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى المحيط الهندي ومن القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، أتاحت له رؤى فريدة حول الديناميكيات الإستراتيجية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ذات الأهمية العالمية المتزايدة.

علاوة على ذلك، فإن تجربة الأدميرال روفهيد المباشرة في المناطق البحرية المضطربة في الخليج العربي وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​تزيد من إثراء وجهة نظره. إن الفترة التي قضاها في هذه المناطق، والتي تميزت بالأحداث والعمليات الحاسمة، منحته فهمًا عميقًا للعمليات البحرية داخل المناطق المعرضة للصراع. وتمتد مساهماته الدائمة إلى دوره كزميل عسكري متميز في معهد هوفر، حيث يواصل تشكيل خطاب الأمن القومي.

في جوهر الأمر، فإن مهنة الأدميرال روفهيد، التي تشمل التخطيط الاستراتيجي، والخبرة العملياتية في المسارح البحرية المحورية، والمساهمات المستمرة في خطاب الأمن القومي، تزوده بفهم شامل للتحديات المعقدة في الأمن البحري. إن أفكاره لها صدى باعتبارها محورية في فهم الديناميكيات الحالية في البحر الأحمر وآثارها بعيدة المدى على الاستراتيجية البحرية الأمريكية والاستقرار البحري العالمي.

الشرق الأوسط البحري المتطور

في هذا البودكاست، يُكشف الضوء على المشهد المتطور في الشرق الأوسط البحري من خلال تحليل نقدي يكشف عن تحولات كبيرة تؤثر على الاستقرار الإقليمي. واحتل وضع اليمن مكانة مركزية في هذه المناقشة، نظرًا للوضع الأمني المتدهور فيه الذي يمثل نقطة محورية للتوترات الإقليمية الأوسع. ويركز الأدميرال روجيد على الدور البارز لإيران في هذا السياق، مشيرًا إلى تورطها العميق في المنطقة. وتتضمن مشاركة إيران في نشر الوكلاء، وتقديم الدعم المالي، ونقل التوجيه العملياتي، وجميع هذه الجوانب تساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة.

وتأخذ المناقشة تصعيدًا ملحوظًا عندما نتطرق إلى أحداث 7 أكتوبر، وهو التاريخ الذي يمثل تصاعدًا ملحوظًا في الصراعات الإقليمية. ويُعتبر هذا الحدث نقطة تحول في استراتيجية إيران، مما يؤكد على طموح طهران في توسيع نفوذها عبر الشرق الأوسط البحري. وتُشير تحليلات الأدميرال إلى أن هذه التطورات ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي جزء من استراتيجية متماسكة وشاملة من قبل إيران، متداخلة بشكل معقد في نسيج الديناميات القوية للمنطقة. وبهذا المنظور، يتم التركيز على التفاعل المعقد بين المصالح الجيوسياسية والدور المحوري للإستراتيجيات البحرية في تشكيل المشهد الحالي والمستقبلي للشرق الأوسط.

النهج الاستراتيجي للأمن البحري

يسلط هذا الحوار الضوء على أهمية اعتماد نهج استراتيجي للأمن البحري يتجاوز التكتيكات الدفاعية. يعتبر هذا التحول الاستراتيجي أمرًا بالغ الأهمية في مواجهة التهديدات البحرية المتعددة الأوجه. يبرز الأدميرال روجهيد، بفضل خبرته العميقة، أهمية استخدام استراتيجيات تعتمد على التحالفات، والتي تعد أساسية لتحقيق أمن بحري فعال. ويشدد على التحديات التي يمكن أن تواجه تشكيل وصيانة مثل هذه التحالفات، خاصة في ظل التوترات السياسية المعقدة التي تؤثر على التعاون الدولي في المجال العسكري. ويدعو بقوة إلى وجود بحري مستدام وقائم على مبادئ الشفافية في المناطق البحرية الاستراتيجية. ولا يقتصر دور هذا الوجود على الإشارة إلى القوة العسكرية فقط، بل يتعلق أيضًا بضمان سلامة وشرعية الأنشطة البحرية التي تعتبر حيوية للتجارة والسلام العالمي. وتجسد وجهة نظره الحاجة الملحة لنهج شامل يدمج القوة العسكرية مع الجهود الدبلوماسية والسياسية لتعزيز بيئة بحرية آمنة ومستقرة.

طموحات إيران وقوتها البحرية

يتعمق البودكاست في الطموحات البحرية لإيران، ويكشف عن نية استراتيجية تركز على تعطيل التدفق الحر للتجارة وتأكيد السيطرة على الممرات البحرية الإقليمية الحيوية. ويشكل هذا الموقف العدواني، الذي يهدف إلى تحدي الولايات المتحدة وحلفائها، حجر الزاوية في استراتيجية إيران الجيوسياسية الأوسع. وبالرغم من القدرات البحرية المحدودة لإيران، كما تم التأكيد عليه خلال المناقشة، فقد أظهرت بحرية الحرس الثوري نفسها كقوة متزايدة الهيمنة، تلقى اهتمامًا وموارد أكبر. ولهذا التحول تأثيرات كبيرة على الأمن الإقليمي، وبخاصة في سياق التكتيكات البحرية المتطورة. تلقي المناقشة الضوء على تزايد استخدام الطائرات بدون طيار وأساليب الحرب غير التقليدية، خاصةً من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن، كتهديد متنامٍ. وتمثل هذه التكتيكات نوعًا جديدًا من التحديات البحرية، مما يتطلب إعادة تقييم للإستراتيجيات البحرية التقليدية. تشدد المناقشة على أهمية اليقظة والإبتكار الإستراتيجي في مواجهة هذه التحديات الناشئة التي تطرحها إيران ووكلائها.

الحاجة إلى استراتيجيات شاملة

تركز محادثة البودكاست بشكل حاد على الاتفاق بالإجماع بين المشاركين فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الأساليب التي تركز على الجيش البحت في معالجة التحديات الاستراتيجية المعقدة. ويؤكد هذا المنظور المشترك ضرورة تبني استراتيجية متعددة الأوجه تدمج الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية. تدعو المناقشة إلى اتباع نهج متوازن حيث لا تكون الاستراتيجيات السياسية مكملة فحسب، بل تقود الطريق في صياغة حلول فعالة.

ويدل هذا التركيز على الاستراتيجيات السياسية في المقدمة على الاعتراف بالطبيعة المعقدة للصراعات والأزمات العالمية. وهي تدرك أن الحلول المستدامة تتطلب أكثر من مجرد القوة العسكرية؛ فهي تتطلب مناورة سياسية ذكية، ومشاركة دبلوماسية، وتدابير اقتصادية. ويضرب هذا النهج بجذوره في فهم أن جذور العديد من الصراعات غالبا ما تكون سياسية، وبالتالي، تتطلب علاجات سياسية.

علاوة على ذلك، تسلط المحادثة الضوء على أهمية الاستراتيجيات الاقتصادية، التي تلعب دورًا حاسمًا في ممارسة الضغط وتحفيز التغيير السلوكي بين الجهات الفاعلة في الصراع. إن العقوبات الاقتصادية، والمفاوضات التجارية، والمساعدات هي أدوات يمكن استخدامها جنبا إلى جنب مع الجهود العسكرية لتحقيق النتائج المرجوة.

دور الولايات المتحدة في التجارة العالمية وأمن الطرق البحرية

يسلّط البودكاست الضوء على التأثير الحاسم للطرق البحرية المعطلة، خاصة في منطقة البحر الأحمر، على التجارة العالمية. وتؤكد هذه الاضطرابات الطبيعة المترابطة للتجارة العالمية والدور المحوري الذي تلعبه طرق النقل البحري. باعتبارها قوة بحرية رائدة، تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية كبيرة في حماية هذه الممرات البحرية الحيوية. وهذه المسؤولية ليست مسألة مصلحة وطنية فقط، بل إنها أيضًا ضرورة عالمية، نظرًا لقدرة الولايات المتحدة على التأثير على حركة الملاحة البحرية الدولية وتحقيق استقرارها. وتشير المناقشة إلى أن ضمان أمن هذه الطرق أمر ضروري لتدفق التجارة العالمية دون انقطاع، مما يؤثر على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم. ولذلك، يُنظر إلى مشاركة الولايات المتحدة في الأمن البحري على أنها حيوية، ليس فقط في السياق العسكري ولكن أيضًا كجزء من التعاون الدولي الأوسع. ويعد هذا التعاون أساسيا للحفاظ على الممرات البحرية المفتوحة والآمنة، وبالتالي دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي والتنمية.

التطور التكنولوجي و التهديدات غير المتماثلة

توفر المناقشة في البودكاست فهمًا دقيقًا لكيفية إعادة تشكيل التطور التكنولوجي لمشهد الأمن البحري، لا سيما في مواجهة التهديدات غير المتماثلة. إنها تلفت الانتباه إلى الطريقة التي اعتمدت بها جماعات مثل الحوثيين التقنيات المتقدمة، مثل الطائرات بدون طيار، لتنفيذ تكتيكات الحرب غير المتكافئة. يمثل هذا التطور تحولًا كبيرًا عن الأشكال التقليدية للمواجهة البحرية، حيث كان حجم وقوة الأسطول هي المؤشرات الأساسية للقوة البحرية. والآن أصبحت الجهات الفاعلة الأصغر حجماً وغير التابعة لدول بعينها قادرة على ممارسة نفوذ كبير والتسبب في قدر كبير من الاضطراب باستخدام تكنولوجيات منخفضة التكلفة ويمكن الوصول إليها نسبيًا.

إن ظهور هذه التكتيكات الجديدة يسلط الضوء على الحاجة إلى التطوير السريع ونشر التدابير المضادة الفعالة. وتؤكد المحادثة على أهمية ليس فقط مواكبة التقدم التكنولوجي ولكن أيضًا البقاء خطوة إلى الأمام من خلال الاستشراف الاستراتيجي. وهو يعني ضمناً أن القوى البحرية التقليدية يجب أن تعيد النظر في نهجها في التعامل مع الأمن البحري، مع الأخذ في الاعتبار أن خصومها قد لا يلعبون وفقاً لقواعد الاشتباك التقليدية. ويستدعي هذا الوضع إيجاد حلول مبتكرة يمكنها تحيد التهديد الذي تشكله تقنيات الحرب غير المتكافئة، مما يضمن سلامة وأمن الطرق البحرية الحيوية.

وعلاوة على ذلك، يشير الحوار إلى أن الرد على هذه التهديدات الناشئة لا ينبغي أن يكون رد فعل بحتاً. وبدلاً من ذلك، يتطلب الأمر اتخاذ موقف استباقي، ودمج المراقبة المتقدمة، والقدرات الاستخباراتية المعززة، وأنظمة الدفاع المتطورة. يتطلب مثل هذا النهج فهماً شاملاً لكل من التكنولوجيا والتكتيكات التي يستخدمها الخصوم المحتملون، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في الطريقة التي يجب أن تستعد بها القوى البحرية للصراعات البحرية المستقبلية والانخراط فيها.

التأثير الإقليمي والعلاقات الدولية

يتطرق البودكاست إلى العواقب الإقليمية والدولية الكبيرة الناجمة عن تحويل طرق الشحن، ويسلط الضوء بشكل خاص على الضغوط الاقتصادية على مصر. إن هذا التحول في حركة النقل البحري، والذي يرجع في المقام الأول إلى المخاوف الأمنية في البحر الأحمر، له آثار أوسع تتجاوز النكسات الاقتصادية المباشرة. إنه يرمز إلى عامل زعزعة الاستقرار الإقليمي، حيث يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على عائدات رسوم عبور قناة السويس. ويؤثر هذا الوضع بدوره على العلاقات الدولية، حيث تتغير ديناميكيات التجارة العالمية، مما يؤثر على البلدان التي تعتمد على هذه الطرق للواردات والصادرات.

بالإضافة إلى ذلك، تسلط المحادثة الضوء على المشهد السياسي المعقد في المنطقة، مع التأكيد على ضرورة بذل جهد دولي متضافر لممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على وكلاء إيران. وتعد هذه الاستراتيجية حاسمة ليس فقط لمعالجة التهديدات المباشرة للأمن البحري ولكن أيضًا للتخفيف من عدم الاستقرار الإقليمي طويل الأمد والذي يمكن أن يكون له تداعيات عالمية بعيدة المدى.

ويؤكد الحوار على الترابط بين الأحداث الإقليمية وآثارها المتتالية على الساحة العالمية، مما يستلزم استجابة يقظة ومنسقة من المجتمع الدولي.

تأملات ختامية: رسم مسار للاستقرار والأمن

مع اقتراب هذه الحلقة من نهايتها، فإنها تبلور ضرورة استمرار الحوار والعمل الحاسم في معالجة التحديات المعقدة التي تواجه الشرق الأوسط البحري. وتسلط المناقشة الضوء بشكل مؤثر على العلاقة التي لا تنفصم بين الأمن البحري العالمي والاستقرار الإقليمي، مما يسلط الضوء بشدة على الحاجة الملحة إلى اعتماد استراتيجية موحدة وشاملة. ويجب أن تتجاوز هذه الاستراتيجية التدابير التقليدية، فتنسج الفطنة السياسية، والنفوذ الاقتصادي، والقوة العسكرية معًا لصياغة الطريق نحو السلام الدائم والازدهار في هذه المياه ذات الأهمية الجيوسياسية.

في جوهرها، تعتبر الأفكار التي قدمها الأدميرال غاري روجهيد في “The Phoenix Podcast” بمثابة دعوة مقنعة للعمل. وهي تؤكد على ضرورة اتباع نهج شمولي – نهج يبحر بمهارة في التفاعل المعقد بين العوامل التي تشكل الشرق الأوسط البحري. ويجب أن يكون هذا النهج رشيقًا وثابتًا ومبتكرًا ولكنه يرتكز على تقييمات واقعية، مما يضمن الإبحار في مياه البحر الأحمر المضطربة وما وراءه ببصيرة وعزيمة تعاونية. ومن خلال هذه الجهود المتضافرة فقط يمكننا أن نأمل في تأمين مستقبل مستقر ومزدهر للمنطقة والحفاظ على الشرايين الحيوية للتجارة البحرية العالمية.

========================

حمل نسخة الطباعة

    Subject:

    Your Voice:

    Your Name

    Your Email

    Word File:

    للاشتراك في قائمتنا البريدية اليومية ، املأ النموذج التالي:

    Scroll to Top

    To subscribe to our daily mailing list, fill out the following form: