ACLS

تقرير متعمق وفريد من نوعه يغطي عشر دول، يسلط الضوء على الواقع القاسي والآمال الغامضة في تحقيق السلام.

جدول المحتويات

بواسطة: رانيا قيسر

======================

★ إسرائيل والأراضي الفلسطينية

خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أيام، من الخامس إلى الثامن من يناير 2024، شهدت المنطقة تصعيدًا حادًا في التوترات بين إسرائيل وحركة حماس. هذا التطور لم يبرز فقط تكثيف النزاع العسكري القائم، بل كشف أيضًا عن تعقيدات وشروخ داخل البنية السياسية الإسرائيلية. تأثيرات هذه الأحداث تمتد لتشمل ليس فقط المجتمع الدولي بأسره، بل تثير أيضًا مخاوف متعلقة بالقانون الدولي والأبعاد الإنسانية المرتبطة بمثل هذه الصراعات.

في الخامس من كانون الثاني (يناير)، شهدت العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة تصاعداً ملحوظاً في شدتها. انطلقت القوات البرية بدعم جوي قوي من القوات الجوية الإسرائيلية في هجوم مركز على مدينة خان يونس، وهي المدينة التي يعتبرها تنظيم حماس معقلاً رئيسياً له في الجزء الجنوبي من قطاع غزة. هدفت هذه العملية إلى استهداف حوالي 30 موقعاً استراتيجياً مهماً، بما في ذلك منشآت تحت الأرض التي يُعتقد أنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية العسكرية لتنظيم حماس، بالإضافة إلى مستودعات للأسلحة. يجدر بالذكر أن الأهداف المستهدفة في هذه العملية تحمل أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تشكل جزءًا من جهد مُنسق بشكل دقيق من قبل القوات الإسرائيلية لتقويض القدرات العسكرية والعملياتية لتنظيم حماس.

شهد اليوم التالي، السادس من يناير، تطورات ملحوظة على الجبهة العسكرية. فقد اكتشفت القوات الإسرائيلية المشاركة في العمليات البرية وجود مركبة محملة بالأسلحة، حيث تمت عملية تدميرها بشكل فوري. يشتبه بأن هذه السيارة، التي كانت مرتبطة بعناصر إرهابية تنتمي إلى تنظيم حماس، كانت مخصصة لتنفيذ عملية هجومية كبيرة ضد أهداف إسرائيلية حساسة. وفي حادث منفصل وذي أهمية بالغة، قامت طائرة مقاتلة إسرائيلية بقصف مستودع موجود في وسط قطاع غزة. ولا يقتصر دور هذه المنشأة على الحفظ والتخزين فقط، بل إنها كانت تحتوي على صواريخ بعيدة المدى، مما يشكل تهديداً مباشراً للمدن الإسرائيلية ويمكن أن يؤثر على التوازن الاستراتيجي في هذا النزاع الدائر.

إن كشف النقاب عن وثيقة تحتوي على تفاصيل تتعلق بتعليم حماس للأطفال القيم الجهادية، لم يكن مجرد اكتشاف طارئ. بل كان ذلك تنبيهًا صارخًا إلى الجذور العميقة للصراع الأيديولوجي الذي يكمن وراء هذا النزاع، مما يضيف بالتأكيد طبقة من التعقيد إلى الأوضاع العسكرية على الأرض.

في السابع من يناير، ألقت الأضواء على الجوانب الدولية لهذا الصراع. عثرت قوات الدفاع الإسرائيلية على أدلة تشير إلى دور إيران في دعم تنظيم حماس، وتحديداً في تصنيع الصواريخ الموجهة بدقة. تم اكتشاف هذه الأدلة داخل نفق إرهابي يمتد لمسافة تبلغ 330 قدمًا في مدينة غزة، مما يفتح نافذة على الدعم الإيراني الشامل لحماس، ليس فقط من حيث التمويل والاستخبارات، ولكن أيضاً في ميدان توفير التكنولوجيا والأسلحة الحديثة. يمثل هذا التدخل الإيراني التصعيدي تحولاً هاماً في الساحة الدولية للصراع، حيث يُضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى الأحداث ويمكن أن يوسع نطاق النزاع ليتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة للصراع بين إسرائيل وحماس.

أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي اكتشافه وتدمير قاذفات صواريخ متعددة في منطقة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، والتي كانت تستهدف مدينة عسقلان. كما نجحت القوات الإسرائيلية في تصفية أربعة من عناصر النخبة لتنظيم حماس خلال غارة جوية، وعثرت على منشأة تحتوي على أسلحة وأنفاق. تم الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار بهدف تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق جنوب قطاع غزة المتضررة.

شنت سلاح الجو الإسرائيلي هجمات مكثفة على مدينة خان يونس في قطاع غزة، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي جالانت عن استمرار العمليات العسكرية. وقد تناولت وسائل الإعلام الفلسطينية هذه الغارات الجوية.

في مدينة جنين، تعرض جندي إسرائيلي للقتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء انفجار قنبلة على جانب الطريق. في الوقت نفسه، شنت مروحية إسرائيلية غارة جوية أسفرت عن مقتل ستة فلسطينيين. تأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد العنف في المنطقة وفقدان السلطة الفلسطينية لسيطرتها على مناطق شمال الضفة الغربية. أعلنت القوات الإسرائيلية مقتل إسماعيل سراج، قائد كتيبة النصيرات التابعة لحركة حماس، ونائبه أحمد وهبي، في غارة جوية استهدفتهما. تم تنفيذ هذه العملية الجوية بهدف استهداف القادة المشاركين في الهجمات ضد إسرائيل، بما في ذلك الهجوم الإرهابي الذي وقع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على مستوطنة كيبوتس بئيري. ولعب كلا من سراج وهبي أدواراً بارزة في العمليات العسكرية التي نفذتها حماس.

في إطار هذه التطورات العسكرية المتسارعة، شهدت الساحة السياسية داخل إسرائيل توترات خاصة بها. وفي هذا السياق، أثار عضو الكنيست الإسرائيلي أوفير كاسيف من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة انتقادات حادة ضد حكومته. وتنوعت انتقاداته وصفها لتصرفات الحكومة بأنها تشكل تطهيرًا عرقيًا وإبادة جماعية. ولفتت انتباه الجميع الخطوة الجريئة التي قام بها كاسيف بتوقيع عريضة تدعم القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، حيث طالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة. كل هذه الأحداث تشير بشكل واضح إلى الانقسامات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي والساحة السياسية الداخلية. ودعوته إلى بناء مجتمع أخلاقي خالٍ من حروب الانتقام والإبادة تمثل تذكيرًا قويًا بالصراع الدائر داخل إسرائيل بشأن منهجها في التعامل مع هذا الصراع.

وزير المالية بتسلئيل سموتريش، الذي يعرف بآرائه المتطرفة، قام بزيادة التوترات بشكل كبير من خلال دعوته إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في مناطق غزة والضفة الغربية. وفي تصريح مثير للجدل، وصف السكان المحليين بأنهم تهديد، ولم يكتف بزيادة التوترات داخل الحكومة فقط، بل هدد أيضًا بتصاعد الصراع على الأرض.

بلغت الخلافات الداخلية داخل الحكومة الإسرائيلية أوجهاً خلال اجتماع عالي المستوى تم عقده لمناقشة استراتيجية ما بعد الحرب في قطاع غزة. وقد تحول هذا الاجتماع، الذي جمع كبار الوزراء والقادة العسكريين، إلى فوضى محمومة بالغضب. وجاء هذا الغضب بشكل رئيسي كرد فعل على إجراء التحقيق الذي بدأه رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، هرتسي هليفي، في كيفية تعامل الجيش مع هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وتوقيت هذا التحقيق، وسط استمرار الصراع، وشمل إدراج وزير الدفاع السابق، شاؤول موفاز، الذي يعتبر شخصية معروفة بدوره في عملية انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، زاد من حدة التوترات. أدلى وزير الدفاع الحالي، يوآف غالانت، ورئيس الأركان السابق، بيني غانتس، بتصريحات داعمة للجنرال هاليفي وأكدوا على احترافية التحقيق الجاري. وقد ألقى هذا الحادث الضوء على التوترات العميقة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وخاصة فيما يتعلق بالسياسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

أكدت وكالة المخابرات الكورية الجنوبية أن حركة حماس تستخدم أسلحة من صنع كوريا الشمالية في قطاع غزة. وقد أفادت وكالة يونهاب وإذاعة صوت أمريكا بهذه المعلومات، وقدمت دلائل فوتوغرافية تظهر قاذفات قنابل يدوية تحمل كتابات باللغة الكورية. يأتي هذا الاكتشاف بعد شكوك حول تورط كوريا الشمالية في الصراع، وذلك منذ الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ومن الجدير بالذكر أن كوريا الشمالية نفت بشدة هذه الادعاءات.

أصبحت الوضع الإنساني في قطاع غزة يزداد سوءًا بشكل متزايد. حذرت الأمم المتحدة من أن الظروف المعيشية في غزة تقترب من مستويات لا تمكن الإنسان من العيش بكرامة. تصاعد الصراع في هذا القطاع أدى إلى خسائر كبيرة بين المدنيين وتسبب في دمار واسع النطاق، مما أثار مخاوف إنسانية وقانونية خطيرة. توثيق فيديو يعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان غزة حين وصولهم إلى حدود رفح بالقرب من مصر، قادمين من مناطق مختلفة في القطاع. وفي تحرك ينم عن شجب واستياء شديدين، دعت نساء غزة، بدون خوف من العواقب، إلى وقف فوري للحرب من جانب حركة حماس. صرخت إحدى الأمهات بكلمات مؤثرة: “رفح مزدحمة مثل يوم القيامة”. ووفقًا للتقارير، أصبحت مدينة رفح الواقعة على بعد 60 كيلومترًا فقط من غزة مدينة مزدحمة بما يصل إلى أربعة أضعاف قدرتها الاستيعابية الطبيعية، حيث يسكنها الآن أكثر من 1.3 مليون نسمة، مما يعني وجود متوسط ستة عشر شخصًا لكل متر مربع. سيدة مسنة في غزة أثرت بشكل كبير على المشاعر العربية عندما توسلت من أجل حياة كريمة خالية من الإرهاب. وعلى الرغم من أنها لم تتهم أي جهة محددة بالإرهاب، إلا أن سؤالها اللاحق حول النتائج النهائية لكل ما جرى كان واضحًا في إشارته إلى حركة حماس.

أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مدينة حيفا في إسرائيل باستخدام صاروخ كروز متطور يعرف باسم “العرقاب”. يتوجه هذا الصاروخ نحو القواعد الأمريكية في سوريا والعراق، متضمنًا هجمات بواسطة طائرات بدون طيار على قاعدة قصروك في محافظة الحسكة وموقع عسكري في مرتفعات الجولان. تأتي هذه الهجمات في إطار مسعى المقاومة الإسلامية لتكثيف الضغط على القواعد الأمريكية، وذلك ردًا على الإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي تحظى بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا. إذ أسفرت الغارات الجوية المستمرة التي نفذتها إسرائيل عن خسائر كبيرة بين الفلسطينيين وأسفرت أيضًا عن تدمير البنية التحتية في القطاع.

باختصار، شهدت الفترة من 5 إلى 8 يناير 2024 تصعيدًا دراماتيكيًا في الصراع بين إسرائيل وحماس. تمحورت العمليات العسكرية الإسرائيلية حول تفكيك قدرات جيش حماس في قطاع غزة، مما كشف عن تورط جهات فاعلة خارجية مثل إيران. وعلى الصعيدين الداخلي والسياسي، تواجه الحكومة الإسرائيلية خلافات كبيرة، مما يلقي الضوء على التعقيدات المحيطة بصياغة استراتيجية وطنية موحدة. وعلى الساحة الدولية، جذب الصراع اهتمام القوى العالمية والهيئات القانونية الدولية، مما يعكس تداعياته البعيدة المدى على هذا الصراع المحلي. ومع استمرار تطور الوضع، يبقى التركيز ليس فقط على الأبعاد العسكرية والسياسية، بل أيضًا على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

======================

★ إيران

أعلنت إيران والولايات المتحدة الاشتراك بتحالف فريد للتحقيق في التفجيرات المزدوجة التي استهدفت حفل تأبين الجنرال قاسم سليماني، حيث أكدت كل منهما مسؤولية داعش عن الحادث. قد أسفرت هذه الأحداث الفاجعة عن خسائر بشرية جسيمة، حيث لقي ما لا يقل عن 84 شخصًا مصرعهم، بينهم 9 أطفال، وأصيب ما يقرب من 300 آخرين. رداً على ذلك، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال 32 شخصًا مرتبطين بالهجوم، كما كشفت عن اكتشاف 16 قنبلة في محافظة كرمان، وتنفيذ عمليات قبض على 23 إرهابيًا من تنظيم داعش خلال الأشهر القليلة الماضية. في سياق آخر، رفعت حملة إنترنت إيرانية استهدفت المواطنين الذين انتقدوا سليماني، حيث أشعلت حملة مضادة للردع على هذه الأنشطة السلبية. يأتي هذا في إطار جهود متزايدة لمكافحة الإرهاب ومناهضة التطرف في إيران، والتي أظهرت فعالية مكافحة الإرهاب التعاونية بين إيران والولايات المتحدة، بالرغم من التوترات السياسية السائدة بين البلدين.

تتصاعد التوترات في إيران مع تركيز حاد على الأحداث الداخلية، حيث شهدت البلاد إعدام محسن سرفاني، المستشار المقرب من آية الله وطالب القانون البالغ من العمر 24 عامًا، بتهمة التجسس لصالح الموساد. بالرغم من تبرئة سرفاني وإعادة اعتقاله، فإن اعترافه، الذي زعم أنه انتُزع تحت التعذيب، يظل دليلاً رئيسياً يُستخدم ضده.

يثير هذا الحدث قضايا حول العلاقات الداخلية في القيادة الإيرانية وقدرتها على التصدي للتسلل، مما يبرز توترات حكومية بشأن الأمان الوطني. يُعتبر هذا الإعدام تحذيرًا صارخًا يُظهر استعداد النظام الإيراني لاتخاذ إجراءات صارمة ضد التهديدات المحتملة للأمن القومي. يشير الأمر إلى تصاعد الضغوط الأمنية داخل البلاد والحاجة الملحة لمواجهة التحديات الداخلية.

في ظل مخاوف متزايدة حول التسلل الخارجي وتهديدات الأمان الوطني، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الجهود الأمنية الداخلية وتحسين استعداد النظام لمواجهة التحديات المحتملة. في السياق نفسه، جذب التقدم العسكري للقوات الإيرانية الانتباه، حيث أكد حسين سلامة، قائد الحرس الثوري الإيراني، تهديداته مؤخرًا بشن حرب إقليمية شاملة ضد أعداء إيران. يأتي هذا في إطار دخول البارجة الحربية “أبو مهدي المهندس” والزوارق السريعة الجديدة الخدمة في البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، وهي خطوة ملحوظة في تعزيز قدرات البحرية الإيرانية، على الرغم من التحديات المستمرة. تثير تلك التحديات تساؤلات حول الفعالية التشغيلية للبارجة الحربية، خاصةً فيما يتعلق بقدراتها المزعومة على التجنب الرادار وتحقيق نطاق الشبح البحري المقدر بـ 2000 ميلاً. نظرًا لتقنيات المراقبة المتقدمة للأعداء المحتملين، يظل تأثير تلك الميزات غير مؤكد. بالإضافة إلى ذلك، يشير التطور السريع والجدول الزمني الضيق لبناء السفينة الحربية لمدة خمسة عشر شهرًا إلى وجود إمكانية لحدوث سهو في تصميمها واختبارها، مما قد يؤثر على أدائها في الواقع.

يشير التركيز الحالي للحرس الثوري الإيراني على تطوير السفن الهجومية السريعة، مثل السفن من طراز طارق وعاشوراء، إلى استراتيجية تمنح الأولوية للسرعة والخفة في التحرك. تم تجهيز هذه السفن حديثًا بصواريخ كوثر وأنظمة رادار متقدمة، ما يبرز التحديث المستمر للقوة البحرية الإيرانية. مع ذلك، يظهر أن هذه السمات قد لا تكفي تمامًا لتجاوز القيود المفروضة على القوة النارية والدفاع ضد التهديدات الجوية والصاروخية المتقدمة التي يمتلكها خصومها والتي تفوقها تكنولوجياً. تسلط الأضواء على الفعالية القتالية لأحدث الإضافات البحرية الإيرانية، وتشير إلى أنه قد يكون هناك حاجة لإثبات كفاءتها بشكل أوسع، خاصةً عند التصدي للخصوم المجهزين بشكل جيد. هذا التقييم يعكس رأي الأدميرال غاري روغهيد، القائد السابق للبحرية الأمريكية، الذي وصف قوة البحرية الإيرانية بأنها “حزينة” وذلك نظرًا للتحديات التكنولوجية التي قد تؤثر على قدرتها في المواجهة في الساحة البحرية.

شهدت حكومة الملالي في إيران تحديات متزايدة في 8 يناير 2024، حيث اندلع حريق في قاعدة للحرس الثوري في جنوب إيران. ووفقًا لتقارير صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أسفر الهجوم عن أضرار تمثلت في حدوث أضرار لـ 16 سفينة. يأتي هذا الحادث، الذي وُصف بـ”الانفجار الغامض”، في سياق تصاعد التوترات في المنطقة. لقطات فيديو أظهرت عدة سفن مشتعلة ودخان كثيف يتصاعد من الموقع. وعلى الرغم من حدوث أضرار، تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن هذه السفن كانت تستعد لمساعدة الحوثيين في اليمن، الذين كانوا يستهدفون السفن في البحر الأحمر ردًا على تصرفات إسرائيل في قطاع غزة. هذا الحادث يعزز من التوترات الإقليمية ويسلط الضوء على التحديات التي تواجه المنطقة، مع تصاعد الصراعات والتطورات المتسارعة.

في إطار التحديات والتساؤلات التي تواجه إيران على الساحة السياسية، أكد العميد إيرج مسجدي، كبير مستشاري القائد العام لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، التزام إيران بدعم قوات المقاومة حتى القضاء الكامل على الكيان الصهيوني. جاءت تصريحات مسجدي خلال مراسم تأبين الفريق قاسم سليماني، حيث أكد على استعداد إيران للدفاع عن الحقوق الفلسطينية ودعم المقاومة ضد إسرائيل. تسليط الضوء على قوة المقاومة الفلسطينية في الصراعات الأخيرة يبرز الدور المهم الذي تلعبه إيران في دعم القضية الفلسطينية ومساندة حقوق الشعب الفلسطيني. يأتي هذا التأكيد في سياق تصاعد التوترات الإقليمية وتصاعد التحديات التي تواجه الشرق الأوسط.

في ختام التحليل، تقدم الأحداث الجارية نظرة دقيقة إلى الوضع الحالي في إيران، حيث يتوازن جهود الأمن الداخلي مع التقدم العسكري الإقليمي والتحديات السياسية المعقدة. مع ذلك، يظهر الواقع الأساسي لإيران، خلف الستار، وكأنه “نمر من ورق”، مشغول بدعاية ملتوية ومضللة. يستمر الخداع في المشهد الجيوسياسي، مع اعتقاد واسع النطاق، خاصة من قبل الخبراء والمراقبين الإقليميين، بأن هذه الحيل ستبقى فعّالة، على الأقل خلال فترة الإدارة الأمريكية الحالية.

======================

★ لبنان

أفادت وكالة الأنباء اليهودية يوم الاثنين بتعرض مدينة كريات شمونة في إسرائيل لإطلاق صاروخ مضاد للدبابات من قبل إرهابيين في لبنان، دون وقوع إصابات. ردًا على هذا الهجوم، قامت إسرائيل بتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، بما في ذلك مجمع إرهابي ونقطة إطلاق صواريخ. تأتي هذه الأحداث في أعقاب هجمات صاروخية نفذها حزب الله على إسرائيل، والتي تعتبر ردًا على اغتيال زعيم حماس صالح العاروري في بيروت. حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب الله، مؤكدًا عزم إسرائيل على حماية مواطنيها. في سياق متصل، يزور وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن منطقة الشرق الأوسط في ظل هذه التطورات المتسارعة، مما يعكس التصاعد الخطير في التوترات بين الأطراف المعنية في المنطقة.

شهدت المنطقة توترًا جديدًا بعد الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان يوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل قائد كبير في حزب الله. تمثلت الضحية في الشخص البارز وسام الطويل، الذي شغل منصبًا رفيع المستوى في فرقة الرضوان التابعة لحزب الله. ووقعت الغارة في منطقة خربة سلم، على بعد حوالي 11 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية سيارة القائد البارز. الهجوم نتج عنه مقتل شخصين، كان للطويل دور محوري في إشرافه على عمليات حزب الله في جنوب لبنان. أظهرت الصور التي بثتها وسائل الإعلام صلة الطويل بالجنرال قاسم سليماني، مما يبرز أهمية دوره داخل الحزب. تأتي هذه الغارة في إطار التوترات الإقليمية المستمرة والتي تزيد من تصاعد الصراع عبر الحدود، مما يعكس التحديات المستمرة في الشرق الأوسط وتأثيرها على جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.

تشهد الجهود الدولية تكثيفًا اعتبارًا من مساء الأحد 7 يناير 2024، بهدف تهدئة التوترات المتزايدة بين إسرائيل وحزب الله، الذي يُعتبر الحليف الرئيسي لإيران في لبنان. تأتي هذه الجهود في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية نفذتها وأسفرت عن مقتل زعيم حماس صالح العاروري. ورغم ذلك، لا يُؤكد حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل ستكثف ضرباتها الاستباقية ضد التهديدات على حدودها الشمالية. تظهر المعلومات الحالية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان غير مبرمجة أو ضرورية في الوقت الراهن، ويبدو أنه لا يوجد أساس صحيح لها. إذا كانت هناك أي تطورات، فإنها قد تشير إلى مسار دبلوماسي لتهدئة التوترات في المنطقة.

أفادت مصادر إعلامية إيرانية بأن حزب الله نفذ هجومًا صاروخيًا استهدف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية الإسرائيلية، حيث أطلقت الجماعة وابلاً من الصواريخ، بلغ إجماليها 62 صاروخاً. نجحت آليات الدفاع الإسرائيلية في تحديد تقريبًا 40 صاروخًا تم إطلاقها من الأراضي اللبنانية. أقر جيش الدفاع الإسرائيلي بالأضرار التي لحقت بقاعدة مراقبة الحركة الجوية في جبل ميرون بعد الهجوم الصاروخي الذي نفذه حزب الله. شهدت الغارة ردًا على مقتل إسرائيل لزعيم حماس صالح العاروري، حيث سقط أكثر من 40 صاروخًا على القاعدة، مما أدى إلى إتلاف قبتي رادار. على الرغم من الأضرار، استمرت القاعدة في العمل على أنظمة النسخ الاحتياطي. ردًّا على الهجوم، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي غارات جوية على مجمعات حزب الله في لبنان، مما أسفر عن تصعيد الصراع وتأثيره على المدنيين والجنود من الطرفين.

في تحول استراتيجي ملحوظ، قامت إسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية الدفاعية بشكل استباقي ليشمل مسافة تصل إلى 25 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية. أكد خبراء دفاع إسرائيليون، في تصريحات لقناة الحدث، أن التحول يأتي في سياق تركيز إسرائيل الفوري على التصدي للتهديدات الصادرة من قطاع غزة. يأتي هذا التحول في السياسة الأمنية الإسرائيلية كاستجابة للتطورات الأخيرة وتصاعد التوترات مع حزب الله في لبنان. يُظهر هذا القرار التصاعدي الذي تتخذه إسرائيل للحفاظ على أمنها ومواجهة التحديات الإقليمية.

بدأ جوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عملية حاسمة بزيارة إلى لبنان يرأس فيها بعثة دبلوماسية. تهدف هذه الزيارة إلى تهدئة الوضع المضطرب بشكل متزايد في المنطقة. في الوقت نفسه، يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حوارًا مع عاموس هوتشستين، المبعوث الأمريكي الخاص، حيث أكد المبعوث تصميم إسرائيل على تغيير الديناميات الأمنية على طول حدودها الشمالية مع لبنان. يُنظر إلى هذا الموقف الإسرائيلي كخطوة محورية لحماية رفاهية أكثر من 100 ألف مواطن إسرائيلي في المنطقة المجاورة. يأتي هذا في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على الحدود الشمالية، خاصة بعد الهجمات الصاروخية من حزب الله في لبنان.

في رد على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع حرب مدمرة في لبنان، ألقى محمد رعد، عضو الدائرة المقربة من الأمين العام لحزب الله، كما يُعرف بحسن نصر الله، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة في مجلس النواب اللبناني، خطابًا. أعلن رعد أن حزب الله لن يقدم جوائز لأحد، مشيرًا بذلك إلى عدم التراجع عن مواقفهم. حذر من أنه إذا شنت إسرائيل حربًا على لبنان، فإن حزب الله مستعد للقتال حتى النهاية. أكد على رفض أي تنازلات وحث الدول الداعمة لإسرائيل على تحسين العلاقات مع الجهات الإقليمية الأخرى بدلاً من ذلك. أثارت هذه التصريحات مخاوف جدية بشأن نفوذ حزب الله في صنع القرار في لبنان، رغم وجود حكومة وبرلمان، يُعتبر هذا النفوذ عائقًا محتملًا أمام أي مفاوضات دبلوماسية.

مطار رفيق الحريري الدولي، 7 كانون الثاني 2024

في حادثة تسلط الضوء على الصراع الداخلي في لبنان، تم إغلاق شاشات المعلومات في مطار بيروت بسبب هجوم سيبراني. تم بث رسالة على شاشات المطار تحمل رسائل سياسية تنتقد حزب الله وإيران، مما أدى إلى إغلاق طارئ من قبل رجال الأمن. قد تكون هذه الحادثة إشارة إلى التوترات السياسية والاقتتال الداخلي في لبنان، حيث تم استغلال المطار ووسائل الاتصال كوسيلة للتعبير عن التوجهات والآراء المتنوعة بحسب وسائل الإعلام العربية. تركزت الرسالة على نقاط الضعف التقنية لحزب الله ولكنها أيضاً تعكس التوترات المتزايدة داخل المجتمع اللبناني. جاء في الرسالة: “باسم الرب والشعب. هذا مطار رفيق الحريري وليس مطار حزب الله وإيران. إلى حسن نصر الله، لن تجد نصيرًا إذا دخل لبنان في حرب تتحمل مسؤوليتها وتبعاتها. حزب الله لن نقاتل نيابة عن أحد. لقد قصفتم مينائنا والآن تريدون قصف مطارنا بسبب إدخال الأسلحة. ليتحرر المطار من قبضة النظام المصغر”.

======================

★ اليمن

في خطوة جريئة من خلال تحدي الظروف، رفض محمد عبد السلام، رئيس المشاورات السياسية للحوثيين، بشكل علني التحذيرات الصارمة التي أطلقها مجلس حارس الازدهار التابع للتحالف المؤلف من 13 دولة. تم ذلك عبر منصات الإعلام، على الرغم من التصريحات بتوجيه تحالف دولي كبير لحماية ممرات الملاحة البحرية في منطقة الشرق الأوسط. يؤكد موقف عبد السلام على استمرار الحوثيين في تجاهل المخاوف الدولية، خاصة تلك المتعلقة باليمن والولايات المتحدة، بشأن التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر. انتقد عبد السلام بشدة السلطات الأمريكية، مدعيًا أن مخاوفهم من أمن البحر الأحمر ليست سوى محاولة لصرف الانتباه عن الأنشطة الإسرائيلية في غزة. أعلن بجرأة أن زيادة التواجد العسكري للولايات المتحدة في البحر الأحمر لن تثني اليمن عن دعم المقاومة الفلسطينية في غزة، مما يبرز الثبات الراسخ للجماعة في موقفها.

زيادة في التحدي، أصدر زعيم أنصار الله الحوثيين، محمد علي الحوثي، طلبًا استفزازيًا، حيث أصر على ضرورة أن يقوم أصحاب السفن التي تعبر البحر الأحمر برفع لافتات تعلن عدم الانحياز مع إسرائيل. كان هذا الطلب، الذي نشره المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع على منصة X، تحديًا مباشرًا للأنشطة البحرية الأمريكية وحلفائها في المنطقة. في 6 يناير 2024، اضطرت السفينة الحربية الأمريكية يو إس إس لابون إلى إسقاط طائرة حوثية بدون طيار دفاعًا عن النفس، مما يشير بوضوح إلى التهديد المباشر الذي تشكله أعمال الحوثيين على حركة الشحن الدولية والمصالح الأمريكية في المنطقة. في مقابلة مع قناة Al Jazeera ، أكد تيموثي ليندركينغ، المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، على تناقض أعمال الحوثيين، مشيرًا إلى أن الدول التي تتعرض لهجمات الحوثيين هي نفسها الدول الحاسمة في جهود اليمن لتحقيق الأمان والاستقرار.

في تطور آخر مثير للقلق، أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حادثة تشمل ست قوارب صغيرة، يُرجح أنها تابعة للحوثيين، قد هددت سفينة تجارية بالقرب من المخا. على الرغم من أن الوضع تم حله دون مواجهة، إلا أنه كان تذكيراً صارخاً بالمخاطر المستمرة في تلك المياه. تظل العمليات البرية في اليمن محفوفة بالصراع. أفادت مصادر معارضة للحوثيين أن القوات العمالقة قد استهدفت تعزيزات عسكرية للحوثيين وهي في طريقها إلى محافظة شبوة. هذه العملية، التي تسببت في خسائر كبيرة لقوات الحوثيين، تسلط الضوء على الطبيعة المتصاعدة واللا هوادة فيها للصراع، مما يشكل تحديًا مستمرًا لأهداف الولايات المتحدة في المنطقة. هذا ما أفاد به خبراء يمنيون.

في سياق متصل، دعت الولايات المتحدة الهند للانضمام إلى عملية “حارس الازدهار”، وهي جهد بحري متعدد الجنسيات يتم تنسيقه بواسطة القوات البحرية المشتركة. على الرغم من أن الهند، كعضو في القوات البحرية المشتركة، أبدت ترددًا في الانضمام إلى هذا التحالف الذي يقوده الولايات المتحدة، إلا أنها عبرت عن قلقها إزاء التصعيد المحتمل للصراعات في المنطقة. أكدت حكومة الهند اهتمامها القوي بضمان التدفق الحر للشحن التجاري، لكنها تفضل الحفاظ على وجودها البحري الخاص بدلاً من الاندماج في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. في السياق نفسه، رفضت مصر الانضمام إلى تحالف “حارس الازدهار”، مشيرة إلى التهديدات المحتملة للأمن القومي، خاصةً في ظل احتمال دخول أسطول بحري من التحالف إلى الموانئ المصرية.

في 8 يناير 2024، أعلنت شركة “كوسكو”، وهي رابع أكبر شركة شحن للحاويات على مستوى العالم، تعليق خدماتها إلى الموانئ الإسرائيلية نتيجة للتوترات المتزايدة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. تم اتخاذ هذا القرار على خلفية هجمات جماعة الحوثي على السفن المتجهة إلى إسرائيل ودعم غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر. يؤثر هذا القرار على التجارة بين الشرق الأقصى وإسرائيل، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن بسبب الشراكة مع خط “زيم” الإسرائيلي ونقص السفن. كما يواجه ميناء حيفا، الذي تديره شركة صينية أخرى هي SIPG، تحديات كبيرة بسبب اعتماده على سفن “كوسكو”. أدى هذا الوضع إلى انخفاض كبير في النشاط في ميناء إيلات الإسرائيلي ويؤثر على التجارة العالمية، بما في ذلك قطاعي النفط والغاز المسال، اللذين يمرون عبر قناة السويس.

======================

★ العراق

شنت طائرات أمريكية بدون طيار غارة في بغداد استهدفت القيادي البارز في حركة النجباء، أبو تقوى السعيدي. ويعد حركة النجباء فصيلاً مسلحًا عراقيًا ترتبط به علاقات قوية بإيران. تأتي هذه الغارة بعد إعلان الشرطة العراقية اكتشاف شخص من أصل إيراني. وقد أثار استخدام الصواريخ الكروز جدلاً محورياً في السياسة الداخلية للعراق.

أكد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي، في تصريحه، والذي لم يكشف فيه عن تفاصيل دقيقة، على موقف الولايات المتحدة الداعم للحكومة العراقية في مهمتها لحماية القوات الأمريكية. وأشار إلى التزام واشنطن بمحافظة العراق على سيادته واستقلاله. يبدو أن هذا الموقف قد أسهم في تصاعد التوترات الداخلية بين الحكومة العراقية وميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران.

بناءً على ذلك، أعلن رئيس الوزراء العراقي السوداني بشكل علني وأعطى تعهداً بالعمل على تسريع انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. جاء هذا الإعلان خلال مراسم تأبين أبو مهدي المهندس، الذي كان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي الراحل. وأشار الرئيس العراقي السوداني إلى أن وجود التحالف في العراق لم يعد ضروريًا، وأعلن عن خطط لإجراء محادثات لوضع التفاصيل النهائية لعملية الانسحاب. كما قام بالإدانة الشديدة للهجمات المتكررة التي شنها التحالف على مقرات الحشد الشعبي، مؤكدًا على أهمية الحشد الشعبي كجهة رسمية في الدولة ودوره الأساسي في القوات المسلحة.

في اليوم الثاني على التوالي، في 5 يناير 2024، نفذت الفصائل العراقية المسلحة هجمات على القواعد الأمريكية في سوريا باستخدام صواريخ بدون طيار. وصرح بيان صادر عن فصائل “المقاومة الإسلامية في العراق” أن الهجوم يأتي كجزء من عملية انتقامية ردًا على “مجازر إسرائيل في غزة“، وأكد البيان على استمرارية الهجمات على القواعد الأمريكية في سوريا.

======================

★ سوريا

تحديث عسكري عاجل: التصعيد ضد القوات الأمريكية في سوريا

بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة على علم بذلك أم لا، إلا أن إيران، من خلال تواجدها في العراق وسوريا، تشارك بنشاط في مسار الصراع الشامل ضد القوات الأمريكية.

في تطور مثير للقلق، وسواء اعترفت الولايات المتحدة بذلك أم لا، إلا أن إيران، من خلال تحالفاتها في العراق وسوريا، قامت بتبني العمليات العسكرية في إطار صراع واسع النطاق ضد القوات الأمريكية منذ تاريخ 5 يناير 2024. شهد هذا الصراع تصعيدًا ملحوظًا، حيث تعرضت قواعد أمريكية في سوريا والعراق لهجمات بواسطة الطائرات المسيرة. وتحديدًا، تعرضت قاعدة الحرير الجوية في أربيل بالعراق وقاعدة الشدادي في شرق سوريا لهذه الهجمات، وأعلنت فصائل مسلحة عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

تقع قاعدة الشدادي في ريف محافظة الحسكة شرقي سوريا، وهي قاعدة تستضيف عسكريين غربيين بما في ذلك عسكريين فرنسيين وبريطانيين. إنها تُعتبر واحدة من أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة. ومنذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول، تعرضت هذه القاعدة لأكثر من 100 هجوم باستخدام الصواريخ والطائرات بدون طيار، مما جعلها نقطة مركزية في الصراع الحالي.

واستمرت هذه الهجمات دون توقف. في 6 كانون الثاني/يناير الماضي، قامت الفصائل العراقية بشن هجمات متكررة على القواعد الأمريكية في مناطق التنف والشدادي في سوريا باستخدام طائرات مسيرة. كما استهدفت هذه الفصائل مخيم الركبان في جنوب سوريا وحقل العمر النفطي في شرق البلاد. وفي أعقاب هذه الهجمات باستخدام طائرات بدون طيار، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وقوع خسائر بشرية في حقل العمر.

في 7 كانون الثاني/يناير، تم قصف شاحنة في محافظة دير الزور بواسطة طائرة بدون طيار، يُعتقد أنها تابعة للقوات الأمريكية، مما أدى إلى إصابة اثنين من أعضاء الفصائل الموالية لإيران. وسُجِّلت انفجارات عنيفة في مناطق تحت سيطرة الموالين لإيران في دير الزور، وفقًا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان. ومن ناحية أخرى، أعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن قصف هدف عسكري في هضبة الجولان وعلى قاعدة قسرك الأمريكية في ريف محافظة الحسكة الشمالي الشرقي.

في 8 يناير، شهدت التطورات تصاعدًا ملحوظًا حيث قام مسلحون ينتمون للفصائل الموالية لإيران بشن هجوم صاروخي على قاعدة حقل العمر النفطي في هضبة الجولان السورية، وكذلك على قاعدة قسرك الأمريكية في دير الزور، باستخدام ثلاثين صاروخاً قوياً وشديد الانفجار. أبرزت وسائل الإعلام الإيرانية هذا الهجوم، وصفه بأنه رد على “العدوان الأمريكي” الذي استهدف في وقت سابق شاحنة معينة.

يظهر بوضوح، حتى دون الخبرة العسكرية، أن الاستجابة – أو بالأحرى، الافتقار إلى تدابير الحماية – التي وعد بها الرئيس بايدن لحماية القوات الأمريكية كانت ضعيفة ومتواضعة وغير كافية. يتناقض هذا بشكل صارخ مع إعلانه الأخير بأن حماية القوات الأمريكية هي أولوية قصوى. أفاد البنتاغون عن سقوط أكثر من 60 ضحية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس. وعلى الرغم من أن هذه الهجمات تُنسب عادةً إلى الميليشيات المدعومة من إيران، إلا أن إيران نفت باستمرار أي تورط مباشر لها. مع استمرار الوضع على ما هو عليه مع تقلباته وتصاعده، يجدر بالإشارة إلى أنه لم ترد أي تصريحات أمريكية رسمية حتى الآن. إن هذا الصمت المستمر، إلى جانب الرد العسكري المتواضع، يثير القلق بين حلفاء أميركا، والأهم من ذلك، بين عائلات أفراد الخدمة الأميركيين في المنطقة. وتؤكد هذه المخاوف المتزايدة الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات واضحة وحاسمة من جانب إدارة بايدن لمعالجة العنف المتصاعد في سوريا والعراق، وضمان سلامة الموظفين الأميركيين.

في ختام هذا الأسبوع، تصاعدت الاشتباكات بشكل كبير على الحدود الأردنية السورية، وذلك كجزء من حملة إيران الصامتة في المنطقة من خلال نظام الأسد. شاركت القوات الأردنية في سلسلة من المعارك مع المجموعات المسلحة على طول الحدود السورية، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص واعتقال 15 آخرين وإصابة شخص واحد. وقعت هذه المواجهات بالقرب من المنطقة العسكرية الشرقية على الحدود الشمالية للأردن، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات والأسلحة النارية. يرجع المسؤولون الأردنيون زيادة في أنشطة التهريب إلى ضعف السلطة في دمشق وتأثير التوترات الإقليمية، خاصة مع توسع نفوذ إيران في المنطقة. ردًا على ذلك، شنت الحكومة الأردنية غارات جوية استهدفت مواقع المهربين المشتبه بها في سوريا، بما في ذلك غارات على بئر مياه ومنطقة سكنية. يعكس هذا الوضع مخاوف أمنية إقليمية أوسع نطاقاً، مع ادعاءات بوجود دوافع سياسية وراء عمليات التهريب. في سياق متصل، تتابع إسرائيل بقلق تصريحات وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، خلال حرب غزة. ترى إسرائيل، التي تعتبر علاقتها الاستراتيجية مع الأردن أمرًا هامًا، أن تصرفات الصفدي وتصريحاته، بما في ذلك دعمه لدعوى الإبادة الجماعية المرفوعة ضد إسرائيل، لا تتفق مع هذه العلاقات. أدى هذا الوضع إلى تقييمات غير محسومة بخصوص دور الأردن كلاعب إقليمي. يتضمن خطاب الصفدي اتهامات لإسرائيل بالعدوان والعنصرية تجاه الفلسطينيين في غزة.

======================

★ مصر

زار وفد الكونغرس الأمريكي منفذ رفح الحدودي المصري لمراقبة عملية تقديم المساعدات إلى قطاع غزة. ورغم ذلك، لم يتمكن الوفد من دخول القطاع نفسه ليشهد مباشرة الأوضاع المأساوية التي يواجهها أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة في هذه المنطقة التي لا تتجاوز مساحتها 60 كيلومترًا مربعًا.

فشلت المفاوضات بين مصر وإسرائيل المتعلقة بالحدود بين غزة ومصر، بالتحديد فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا. وكانت هذه المناقشات تشمل مسائل أمنية متقدمة مثل استخدام أجهزة الاستشعار والمراقبة تحت الأرض، لكنها تعثرت بسبب قضايا تتعلق بالسيادة. في نفس السياق، تم عقد قمة فلسطينية مصرية في القاهرة لبحث التنسيق والتعاون في القضايا الإقليمية والدولية، وذلك قبيل زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى رام الله.

ازدادت أهمية قضية محور فيلادلفيا في ظل التصاعد الإقليمي للتوترات وزيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، للشرق الأوسط. تركزت زيارته على معالجة انتشار الصراع وزيادة المساعدات الإنسانية، والتخطيط لمستقبل غزة، وشملت توقفات في الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والضفة الغربية. في هذا السياق، تلعب قضية محور فيلادلفيا والمفاوضات المتعلقة بها، بالإضافة إلى قمة فلسطينية مصرية عُقدت في القاهرة، دورًا مهمًا في تشكيل المشهد الأمني والعلاقات الدبلوماسية في المنطقة.

بالإضافة إلى مناقشة التنسيق قبل زيارة وزير الخارجية الأمريكي بلينكن إلى رام الله، ركزت القمة الفلسطينية المصرية في القاهرة، التي شارك فيها الرئيسان محمود عباس وعبد الفتاح السيسي، أيضًا على جهود المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية. وكان الهدف من هذا الاجتماع هو استكشاف السبل الكفيلة بتشكيل حكومة فلسطينية موحدة، وهي خطوة أساسية نحو معالجة الانقسامات السياسية الداخلية التي طال أمدها. وجاء توقيت القمة استراتيجياً، حيث حدثت قبل جولة بلينكن في الشرق الأوسط مباشرة، مما يؤكد أهميتها في تمهيد الطريق لارتباطات دبلوماسية لاحقة.

ظهرت توترات جديدة في القرن الأفريقي وتركزت حول اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال للوصول إلى ميناء بربرة على البحر الأحمر. رفضت مصر هذا الاتفاق، فيما أعربت الصومال عن قلقها بشأن الاستقرار والسيادة الإقليميين، مؤكدة على أهمية وحدة الصومال وسيادتها. من جهتها، أعربت تركيا، من خلال الرئيس أردوغان، عن مخاوفها ودافعت عن سلامة أراضي الصومال وقدمت الدعم ضد الإرهاب. أعربت وزارة الخارجية التركية أيضًا عن قلقها إزاء اتفاق الشراكة بين إثيوبيا وأرض الصومال، مؤكدة دعمها لسيادة الصومال. في الوقت نفسه، وقع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد مذكرة تفاهم مع أرض الصومال تسمح لإثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة، ما اعتبرته الصومال انتهاكًا لسيادتها.

يثير الاتفاق مخاوف جيوسياسية ذات نطاق واسع، مما يؤثر بشكل خاص على مكانة مصر في المنطقة ونزاعها المستمر مع إثيوبيا حول مياه النيل وسد النهضة. يسلط الخبراء الضوء على التأثير المحتمل لوجود إثيوبيا على البحر الأحمر على التجارة والملاحة الإقليمية، بما في ذلك مضيق باب المندب الاستراتيجي وقناة السويس. يبرز هذا الوضع تعقيد توازن القوى والطبيعة الحساسة للاستقرار الإقليمي في القرن الأفريقي.

======================

★ الخليج العربي

يبدو أن الولايات المتحدة تسير في مسارين متناقضين عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية تجاه المملكة العربية السعودية وقطر في منطقة الخليج. فعلى الرغم من استمرار فرض عقوبات على المملكة العربية السعودية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الدينية، مثلما تفعل مع دول أخرى كالصين وكوريا الشمالية، فإن الولايات المتحدة تشارك في حوارات دبلوماسية مع القادة السعوديين، ممثلةً في ذلك لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي. واجتماعات مثل تلك التي قادها السيناتور مارك وارنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العلا، تعكس التواصل الدبلوماسي المستمر بين البلدين. هذا التناقض في السياسة الأمريكية يبرز صعوبة التوازن بين فرض العقوبات والمحافظة على الحوار الدولي والعلاقات الثنائية. هذه الخطوة تسلط الضوء على الجوانب المتناقضة والتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في صياغة سياساتها الخارجية في المنطقة.

تظهر العلاقات الأمريكية مع قطر تعاونية أكبر، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة. زار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قطر في زيارة تعتبر الرابعة من نوعها، حيث سلطت الضوء على التعاون المستمر بين البلدين. تميزت الزيارة بإلقاء الضوء على التوترات الإقليمية بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر. في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أعرب بلينكن عن قلقه بشأن التصاعد الحالي للتوترات في المنطقة. وكرر تحذيرات الأدميرال غاري روجهيد حول الوضع البحري في الشرق الأوسط، أكد التزام الولايات المتحدة بدعم حماية الممرات المائية. تعهد بلينكن بتسهيل المساعدات لغزة وبذل الجهود لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس. كما أدان تصريحات بعض الوزراء الإسرائيليين حول التهجير القسري لسكان غزة. يُظهر هذا التوجه التعاوني تحديات صياغة السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن بين الدعم لحقوق الإنسان وضمان الاستقرار الإقليمي.

في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لحل النزاعات الإقليمية، قدمت دولة قطر دعوة لعائلات ستة محتجزين أمريكيين وإسرائيليين، مما أسلط الضوء على دورها البارز في التصدي للتحديات الإقليمية. قدم رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، هذه الدعوة بصفة شخصية، حيث أكد التزام قطر القوي بحل قضية الرهائن والعمل كوسيط في ظل التحديات الكبيرة التي تعاقبت على اغتيال صالح العاروري. لم تبرز هذه البادرة فقط الجهود الدبلوماسية الفعّالة لقطر، وإنما أظهرت أيضًا التزامها بالتواصل المفتوح مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك العائلات المتضررة.

======================

★ تركيا

تستمر تركيا في اتباع نهج زئبقي يجعلها لاعبًا رئيسيًا على الساحتين الإقليمية والدولية. يتضمن هذا النهج اقامة علاقات دبلوماسية عالية المستوى، وتحقيق تطورات اقتصادية، وتنفيذ تدريبات بحرية عسكرية، بالإضافة إلى التصدي للتحديات الأمنية الداخلية المعقدة. تظهر هذه الخطوات بوضوح كيفية تنقل الحكومة التركية بسلاسة للحفاظ على موقفها الاستراتيجي في الساحة الدولية.

زار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تركيا حيث أجرى لقاءً مع نظيره التركي السيد هاكان فيدان استمر لمدة ساعتين، تلاه لقاء استمر لمدة ساعة واحدة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. تلقت هذه الزيارة اهتمامًا كبيرًا من وسائل الإعلام التركية. و تمحورت المناقشات خلال اللقاءات حول عدة قضايا منها الوضع في قطاع غزة، والتطورات المتعلقة بصفقة بيع طائرات إف-16، وطلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي الوقت نفسه، قام الرئيس رجب طيب أردوغان بالاتصال بنظيره الأوكراني زيلينسكي بهدف استضافة محادثات جديدة للسلام بين أوكرانيا وروسيا لمناقشة القضايا الحاسمة، بما في ذلك مسألة ممر الحبوب في البحر الأسود. وأكد على ضرورة وقف الأعمال العدائية في كل من أوكرانيا وفلسطين.

تقدمت تركيا بطلب للحصول على 40 طائرة F-16 من الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تم استبعادها من برنامج F-35 بسبب شرائها نظام S-400 من روسيا. ورغم أن القرار بشأن هذا الطلب ما زال معلقًا في الكونغرس الأمريكي، إلا أن إدارة بايدن استخدمت هذا البيع كوسيلة ضغط على السويد للانضمام إلى الناتو. وكانت تركيا قد اتجهت نحو شراء طائرات يوروفايتر تايفون بدلاً من ذلك، وهو مشروع مشترك بين بريطانيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا. على الرغم من أن هناك محادثات إيجابية مع بريطانيا وإسبانيا بشأن هذا الصفقة، إلا أن ألمانيا كانت في البداية تقاومها بسبب القيود والعقوبات الأوروبية والنزاعات في شرق البحر الأبيض المتوسط. ومع ذلك، تراجعت ألمانيا عن موقفها ورفعت حظرًا استمر ست سنوات على مبيعات طائرات يوروفايتر إلى المملكة العربية السعودية. وهذا التحول فتح آفاقًا جديدة لشراء تركيا لمقاتلات يوروفايتر، حيث أبدت إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا استعدادًا للمضي قدمًا في هذا الصدد، مما زاد الضغط على ألمانيا للامتثال لشركائها في برنامج يوروفايتر.

على الصعيد الاقتصادي، يمثل اتفاق تركيا مع المملكة المتحدة لتطوير مشروع قيمته 1.3 مليار دولار لبناء شبكة سكك حديدية كهربائية عالية السرعة خطوة مهمة في تعزيز شبكة النقل ذات الكفاءة البيئية المنخفضة في تركيا. ولا يعكس هذا المشروع فقط طموحات تركيا الاقتصادية المتنامية، ولكن يبرز أيضًا دورها الاستراتيجي كشريك في التنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي الواسع النطاق. من المقرر أن تجتمع تركيا مع 200 مستثمر أمريكي لإدارة الصناديق بإجمالي 50 تريليون دولار بعد النجاح الاقتصادي الأخير الذي حققته. سيُعقد هذا الاجتماع، الذي يُعد الأول من نوعه للبنك المركزي في جمهورية تركيا، في 11 يناير في نيويورك. وسيحضر الاجتماع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك ومحافظ البنك المركزي حافظ جاي إركان لمناقشة موضوعات مثل التضخم والسياسة النقدية. وستشارك شركات الاستثمار الكبرى مثل جي بي مورغان، وغولدمان ساكس، وبلاكروك في هذا الاجتماع، مما يسلط الضوء على الاهتمام المتزايد من الجانب الأجنبي بالاقتصاد التركي.

فيما يتعلق بالاستعداد العسكري، تُظهر إعلان تركيا عن تنفيذ تدريبات بحرية بعنوان “سي وولف-1/2024” التزامًا قويًا بالاستعداد الدفاعي والعملياتي. تمتد هذه المناورة على مساحة واسعة تشمل البحر الأسود وبحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتؤكد على مخاوف تركيا بشأن تأمين مجالاتها البحرية وتعزيز قدرتها على العمل بشكل متكامل بين قواتها البحرية. يبدو أن ما تحاول تركيا إظهاره هو أنها يمكن أن تكون شريكًا ممتازًا للولايات المتحدة في مهمتها لحفظ الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأوسط. وعلى الرغم من ذلك، لم ترد أنباء حتى الآن عن أن الولايات المتحدة قد طلبت من تركيا الانضمام إلى عملية “حارس الرخاء”.

على الرغم من إدانة تركيا العلنية لإسرائيل، تم الكشف عن تناقض صارخ في علاقاتها التجارية. نشر الناشط متين جيهان عبر صفحته “حملة “أوقفوا الشحن إلى إسرائيل” معلومات تفيد بأن شخصيات تركية رفيعة المستوى، وربما من بينهم نجل الرئيس أردوغان، متورطون في تجارة سرية مع إسرائيل. يتناقض هذا التصرف بشكل صارخ مع الموقف الرسمي التركي ومقاطعته للشركات المتهمة بدعم العدوان الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن البيانات التجارية تظهر صورة مختلفة تمامًا. في ديسمبر 2023، شهدت الصادرات التركية إلى إسرائيل زيادة كبيرة بنسبة 30.4% بقيمة 393.3 مليون دولار، ووصلت الصادرات السنوية إلى 5.1 مليار دولار. وتشمل القطاعات الرئيسية في هذه التجارة الصلب والمواد الكيميائية وصناعة السيارات. حيث تعد تركيا المورد الرئيسي للصلب إلى إسرائيل وتعمل أيضًا كقناة لواردات النفط الأذربيجانية. تشير هذه الوقائع إلى أن المصالح الاقتصادية لتركيا قد أخذت الأسبقية على الخلافات السياسية والأيديولوجية في هذا السياق.

نشرت وسائل الإعلام في نهاية هذا الأسبوع قصتين مثيرتين للاهتمام تتعلقان بإسرائيل وحزب العمال الكردستاني واللاجئين السوريين. القصة الأولى نشرتها جريدة تركية تزعم فيها إسرائيل دعمها لحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة تُصنف من قبل تركيا والعديد من الدول الأخرى على أنها منظمة إرهابية. يُزعم أن هذا الدعم يشمل تسهيل أنشطة حزب العمال الكردستاني في غزة ضد حماس والتآمر مع الموساد وتنظيم داعش لإيقاع أفراد من أصل عربي في تركيا. وكانت الزيارة الأخيرة التي قام بها فريق إسرائيلي إلى سوريا، بزعم مساعدة حزب العمال الكردستاني في رفع دعاوى تعويض ضد تركيا عن الأضرار التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية، قد أدت إلى تفاقم التوترات. ويُنظر إلى هذا الإجراء على أنه محاولة لإضفاء الشرعية على حزب العمال الكردستاني وتدويل مشروع الحكم الذاتي الخاص به. بالإضافة إلى ذلك، يطالب تقرير احتيالي، يُزعم أنه تم إعداده بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني من قبل إسرائيل، بتعويضات قدرها 100 مليار دولار بسبب العمليات التركية. ويُنظر إلى هذا التقرير، الذي تمت مشاركته مع المنظمات غير الحكومية المدعومة من إسرائيل في الولايات المتحدة، على أنه يضع الأساس لدعاوى التعويض ضد تركيا. وتعتبر أنقرة التقارير عن أنشطة وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، بما في ذلك الاجتماعات مع قادة حزب العمال الكردستاني والمناقشات حول الطائرات بدون طيار وعضوية الناتو، بمثابة تحركات استراتيجية ضد مصالحها.

القصة الثانية تتعلق بقيام المخابرات التركية بعملية كبيرة ضد أفراد يشتبه في تجسسهم لصالح الموساد الإسرائيلي. وقتل في هذه العملية الكاسحة 34 فردا بالدرجة الأولى، من بينهم فلسطينيون وسوريون وعراقيون، تم اعتقالهم في ثماني ولايات، معظمهم في إسطنبول. وهؤلاء المعتقلون متهمون بجمع معلومات استخباراتية عن أجانب ومؤسسات تهم إسرائيل. كشفت العملية أن 46 عميلاً، يُزعم أنهم يعملون لصالح الموساد، دخلوا تركيا بموجب تأشيرات سياحية وحصلوا على إقامة مضمونة عن طريق شراء العقارات. وكان هؤلاء العملاء متورطين في خطط لاستهداف واحتمال اختطاف الفلسطينيين وعائلاتهم في تركيا. إن اكتشاف الأموال والمواد الرقمية خلال المداهمات يسلط الضوء على شبكة التجسس المعقدة. وتسلط هذه العملية، بما في ذلك حادثة ذات صلة في ماليزيا تتضمن إنقاذ مبرمج فلسطيني من عهدة الموساد، الضوء على يقظة تركيا ونهجها الصارم تجاه أنشطة التجسس الأجنبية، خاصة فيما يتعلق بمنافستها الإقليمية، إسرائيل.

توضح هذه الروايات المنفصلة بشكل أوسع نهج تركيا المتناقض في كثير من الأحيان في العلاقات الدولية والأمن الداخلي. وفي حين يظل الرخاء الاقتصادي مصدر قلق بالغ، حيث يؤدي إلى استمرار التجارة مع إسرائيل على الرغم من التوترات السياسية، تتخذ تركيا في الوقت نفسه مواقف عدوانية ضد التهديدات وأنشطة التجسس. وتعكس إدارة أردوغان لهذه القضايا التحديات المتمثلة في تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والأمن القومي والأيديولوجية السياسية، وخاصة في منطقة مضطربة ومعقدة مثل الشرق الأوسط.

======================

📌 في حال فوته على نفسك،

📰الفينيق الباكر 4 يناير 2024

📰الفينيق الباكر 3 يناير 2024

🌍المنطقة 2 يناير 2024

✒️ استمع إلى صوت الناس الأحدث:

🔗بعد 7 أكتوبر: هل الأردن في مرمى طهران؟

🔗 تابع آخر أخبار المركز الأمريكي لدراسات المشرق عبر أخبار جوجل

======================

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

للاشتراك في قائمتنا البريدية اليومية ، املأ النموذج التالي:

Scroll to Top